شريط الاخبار
الرئيسية » مقالات » أفكر لا أتهم

أفكر لا أتهم

محمود الزيودي

من أبجديات مكافحة التهريب عالمياً تبدأ أولى الخيوط من سوق البيع بالمفرق . غالباً ما يتساهل رجال الجمارك مع صاحب البسطة ليدلهم على الموّزع بالجملة … هناك يبدأ التفاوض على الغرامة مقابل تسهيل الطريق للوصول إلى كبير المهربين الذي يجلب الدخان عبر الحدود … عادة يبقونه تحت الرقابة حتى يقوم بالخبطة التالية … يضبطونها مع ما في المخازن ويتركون للمدعي العام والمحكمة تقدير قيمة الغرامات التي تصل أحياناً إلى المليون دينار التي تعتبر من روافد خزينة الحكومة … دعونا نفكر كالتالي … الحدود الشمالية حيث الفوضى في كل شيء مغلقة … رجال الجيش العربي يرقبون الطيور والحيوانات الضالة عبر أجهزة الاستشعار الالكترونية … قبضوا ولا يزالون يقبضون على أي متسلل أو مهرب يحاول اجتياز الحدود الشمالية ومثلها الشرقية … على حدود العقبة الاقتصاديّة تفتق ذكاء الجمارك عن اكتشاف دخان ومشروبات روحيّة داخل فجوات صخور مشحونة لأغراض البناء … طاردوا كل هجان انتفخ خرج جمله بكروزات السجائر عبر صحارى وادي عربة ووادي اليتم . ونفس الحالة على حدودنا مع السعودية ابتداء من تتن في أقصى الجنوب وحتى مقرن حدود القريات مع حدود العراق … لنذكر أن أسواق بسطات الدخان مزدهرة منذ خمسة أعوام بأصناف وماركات نعرفها وأصناف وماركات لم نسمع بها … هذا الزخم بالمعروض يقرع الجرس في اذن المستهلك العادي ليسأل البائع … من وين ؟؟؟ يأتي الجواب الجاهز دائماً .. والله بجينا تهريب … طيب تهريب من وين ؟ من المطار يعني ؟ ؟ يضحك ابو المحروس … والله ما بعرف … إذا قرع الجرس في أذن المواطن المخروم العادي … لماذا لم يقرع أبواب دائرة الجمارك لتبدأ من الموزع إلى المزور الكبير في المصانع المخبأة . ومزارع التبغ غير المرخصة ؟؟؟… إذا تم التصالح مع المهرب الصانع على خمسة ملايين دينار من أصل مائة وخمسة وخمسين مليونا .. ألا يقرع الجرس لمتابعة نشاطه وأعماله التالية للوصول إلى حوالي ثمانية مصانع مجهزة بآلات تصنيع الدخان وطباعة شعار ماركات عالميّة على العلب؟؟ لماذا بدأ هذا النشاط المحموم الذي أسفر عن ضبط مصانع ومزارع التهريب بعد أن انفجر الدمّل على يد رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز بعد أخبار من النائب الدكتور مصلح الطراونة … أنا أفكر بنجاعة اجراء رئيس الوزراء تحويل القضية إلى محكمة أمن الدولة … فهي مختصة بمحاكمة الارهابيين ومهربي المخدرات. والمتلاعبين باقتصاد الوطن … ويقيني أنها ستتهم الكثير وستحكم بالعدالة التي اعتدناها منها … وكل أملي أنها ستحقق بالطرم تجاه قرع الأجراس خلال الأعوام الماضية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*