شريط الاخبار
الرئيسية » رئيسي » الرزاز: الأردن بدأ ينتقل من دولة الريع إلى الإنتاج

الرزاز: الأردن بدأ ينتقل من دولة الريع إلى الإنتاج

قال رئيس الوزراء، الدكتور عمر الرزاز، إن “الأردن بدأ ينتقل من دولة الريع  إلى دولة الانتاج”، مؤكدا القدرة للوصول إلى ذلك بفضل الطاقات المتاحة ووجود صناعات تصدر منتجاتها إلى أكثر من 120 دولة.
وأضاف الرزاز، خلال لقائه أمس فعاليات من القطاعين الصناعي والتجاري في غرفة صناعة عمان، “إذا لم نستثمر في الانتاج والتصنيع والقطاعات الخدمية المختلفة والتصدير فإن الوصول إلى دولة الانتاج لن يتحقق”، مؤكدا أن ازدهار الوطن من ازدهار هذه القطاعات.
وبين الرزاز أن اللقاء يأتي في إطار اللقاءات التشاورية التي تعقدها الحكومة بشأن أولويات عملها للعامين المقبلين أن الأردن يمتلك صناعات مذهلة وبمستوى من التعقيد في عمليات التصنيع.
وأشار الرزاز إلى وجود لجنة وزارية من الفريق الاقتصادي تلتقي أيام السبت وتعالج المواضيع العامة التي تطرح من قبل القطاع الخاص، مبينا أن تفعيل اللجنة يأتي إدراكا من الحكومة بأن المشاكل التي تكون عابرة للوزارات يتأخر معالجتها، لذلك تم تفعيل اللجنة لحسم مثل هذه القضايا التي تكون عالقة.
وقال إن الحكومة ترحب بأي مقترحات وتحديات حقيقية تقدم باسم الغرف الصناعية والتجارية حتى يتم معالجتها اولا بأول.
وأكد الرزاز، خلال اللقاء الذي حضره نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة، الدكتور رجائي المعشر، وعدد من الوزراء أن الحكومة تعمل خلال الفترة الحالية على بلورة أولويات الحكومة للعامين 2019 و 2020 وفق منهجية عمل تركز على وضع الأولويات التي تمس حياة المواطنين واحداث الفرق في نوعية ومستوى الخدمات المقدمة لهم.
وأكد أن هذه الأولويات تندرج وتتناغم مع التوجيهات الملكية السامية التي تضمنها كتاب التكليف الملكي السامي بالتركيز على دولة القانون ودولة الانتاج ودولة التكافل والتي تصب جميعها في مفهوم “دولة الإنسان” وتشكل الانطلاقة والعمود الفقري لمشروع النهضة الوطني.
وأشار إلى أننا جميعا نشعر أن ما حققه الأردن بالمئوية الأولى كان عظيما ومهما بمنطقة ملتهبة، “لكن هذه الأرضية الصلبة التي نقف عليها الآن تدعونا للانطلاق من جديد نحو نهضة تعزز ما تم بناؤه وتنقلنا إلى أفق آخر”.
وقال رئيس الوزراء إن المواطن الأردني يشعر اليوم أننا لدينا إمكانيات أكثر مما يتم تحقيقه، لكن ما يتحقق على أرض الواقع هو أقل بكثير وهذا يسبب الإحباط لدى المواطن والقطاع الخاص، وأحيانا ظروف المنطقة تضع العراقيل وأحيانا الحياة البيروقراطية”.
وأكد الرزاز أن الحكومة جادة لوضع يدها بيد القطاع الخاص وتحديد الثغرات للسير نحو الأمام بخطوات واثقة نحو مشروع النهضة الذي كلفنا فيه جلالة الملك والبدء فيه، مشددا أنه مشروع وطني بامتياز يتطلب أن يشمر كل مواطن عن ساعديه والانخراط معا بالمشروع.
وأشار إلى أن “الحكومة من هنا تبدأ مع القطاع الخاص هذا الحوار لتحديد اولويات وعناوين العامين المقبلين، مؤكدا أننا لا نريد التمنيات ولا نريد طموحات غير قابلة للتطبيق، فالإمكانيات المالية محدودة، ولا نريد عددا كبيرا من المشاريع على الورق ينفذ القليل منها، لا نريد برامج وتعهدات وتشريعات غير قابلة للإنجاز”.
وشدد رئيس الوزراء، في هذا الصدد، “أننا نريد قائمة محددة ومعرفة مسبقا وقابلة للتمويل والتطبيق نتعهد بها ونتحمل مسؤوليتها ونبني جهازنا الإداري والمؤسسي للسير فيها ومراقبتها وتقييم الإنجاز ونضع أنفسنا أمام المساءلة الكاملة من المؤسسات الدستورية والقطاع الخاص والصحافة والاعلام والمواطن”.
واستعرض رئيس الوزراء العناوين الرئيسية لمشروع النهضة الذي ينطلق من محاور ثلاثة حددها خطاب العرش السامي؛ وهي دولة القانون، ودولة الإنتاج، ودولة التكافل.
وقال إن دولة القانون معنية بسيادة القانون ووجود دولة قوية قادرة على تطبيق القانون وقادرة على تطويره، فيما دولة الانتاج هي إطلاق طاقات المواطن والإنسان الأردني لتحقيق ذاته، أما دولة التكافل فهي ضمان لكرامة الإنسان، مؤكدا أن الحكومة تطمح لترجمة هذه العناوين لشيء ملموس على أرض الواقع، لذلك تم تحديد مجموعة من الأولويات تحت كل محور.
وبين أن دولة القانون تتعلق بالحقوق السياسية واللامركزية ومكافحة الفساد والترهل الإداري وتحسين القضاء وتقليل فترات التقاضي وتعزيز الثقافة الوطنية للشباب ونفاذ القانون وتطبيقه على الجميع.
ولفت إلى أن دولة التكافل تتضمن الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاقها وبشكل يحفز المواطن على العمل وتطوير مخرجات التعليم العالي الذي يشكل هاجسا للقطاع الخاص وتحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة والسكن الميسر والنقل العام.
وركز رئيس الوزراء، خلال اللقاء، على دولة الإنتاج كون القطاع الخاص شريك فيها وتتضمن 5 محاور أساسية؛ أولها ضمان الاستقرار الكلي، مشيرا إلى أن الأولوية لأي اقتصاد هو الاستقرار الاقتصادي الكلي؛ حيث لا يمكن للقطاع الخاص أن يستثمر، ومن هنا تأتي بعض الإجراءات الصعبة على الجميع أولها ضمان استقرار الاقتصاد وضبط النفقات.
وأكد أن النفقات بالأردن تعتبر عالية ووصلت إلى 39 % خلال العام 2011 من الناتج المحلي الاجمالي، وانخفضت خلال السنوات الأخيرة إلى 29 %، لذلك شعر المواطن والقطاع الخاص أن نفقات الحكومة تؤثر على حركة الاقتصاد ومستوى المعيشة.
وأشار رئيس الوزراء أنه ليس صحيحا أن المواطن الأردني والشركات لا تدفع ضريبة، وهذا تم إثباته عند مراجعة العبء الضريبي، لافتا إلى أن الاقتصاد الوطني يدفع 5ر26 % من الناتج الاجمالي على شكل ضرائب.
وقال إن الحكومة لو كانت تملك ترف الوقت في بداية العام المقبل للقضاء على التهرب الضريبي لقامت بذلك قبل أن تقترض أو فرض ضرائب جديدة أو التوجه نحو جيب المواطن، مؤكدا أن توجه أي حكومة نحو قانون الضريبة هو “ضرب من الجنون”، لكنها كانت مضطرة جراء الديون وجدولتها واعادة تمويلها والاستفادة من المنح والقروض الميسرة المرتبطة بتصنيف المؤسسات المالية العالمية ومن صندوق النقد وسينعكس ذلك سلبا على أسعار الفائدة والتوجه للانفاق من المال العام بدلا من الانفاق على الجسور والبنية التحتية.
وأشار إلى أن قانون الضريبة الآن في عهدة مجلس الأمة وهناك تعديلات مهمة تمت على مواده وهم أصحاب القرار، مشددا أن التركيز بالمستقبل سيكون على التهرب الضريبي.
اما المحوران؛ الثاني والثالث في دولة الانتاج فيركز على ريادة الأعمال والتجارة، وهناك خطوات مهمة للنهوض بقطاعات اقتصادية يتميز فيها الأردن؛ حيث سيتم منح حوافز للشركات التي تشغل الأردنيين ولمن يستثمر بالمحافظات ولديه مسؤولية اجتماعية وميزة تنافسية بالتصدير سواء بالخدمات أو السلع، مؤكدا أن التصدير هو مفتاحنا الاساسي والعمل على فتح اسواق دول الجوار.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المحور الرابع هو فرص العمل، وهنا يقع الدور على القطاع الخاص لخلق فرص العمل فيما الحكومة ستقدم الحوافز بما يسمح للشباب بالانخراط بسوق العمل وهناك بدائل سيتم الإعلان عنها بداية الأسبوع المقبل حول مشاريع للتشغيل وتدريب الشباب بالشراكة مع القطاع الخاص.
وبين الرزاز أن البند الخامس في محور دولة الانتاج هو رفع كفاءة القطاع العام والقضاء على الترهل الإداري وهناك إجراءات حقيقية وفريق اقتصادي يعالج مشاكل حقيقية، مشيرا إلى وجود نتائج ملموسة ستظهر قريبا بخصوص الحكومة الإلكترونية.
وأشار إلى وجود أخبار طيبة تتعلق بمشروع قانون التفتيش حيث تم انجاز التعليمات والأنظمة لتوحيد المرجعيات، وهناك إنجازات مهمة مع الجانب الأوروبي فيما يتعلق باتفاقية تبسيط قواعد المنشأ وفتح أسواق جديدة في أوروبا ودول اخرى، وهناك أبواب تفتح فيما يخص السوق العراقية، بالإضافة لتوسعة بقوائم بروتوكول باريس، والصندوق الأردني للريادة، الأمر الذي سيكون له تأثير على المنشآت الصغيرة والمتوسطة واتمتة الخدمات، والعمل على تأسيس شركة مساهمة خاصة غير ربحية لدعم التصدير، مشددا على ضرورة الاستعداد للمساهمة بمشروعات إعادة الإعمار بالمنطقة.
وفي بداية اللقاء قدم رئيس الوزراء التهنئة لمجالس إدارات غرف الصناعة والقطاعات الصناعية الفائزة بالانتخابات التي جرت السبت الماضي وبالأجواء الإيجابية التي رافقت عملية الانتخاب وحجم المشاركة الكبيرة فيها.
كما ترحم رئيس الوزراء على الطفلة التي قضت يوم أمس بعد سقوطها بحفرة امتصاصية والمواطن الشجاع اسيد اللوزي الذي حاول انقاذها مندفعا بروح الشهامة، مؤكدا أن الحوادث التي وقعت أخيرا بالمملكة تؤكد أن لدينا الكثير من الأبطال، لكن ربما ما ينقصنا هو مزيد من المسؤولية والمؤسسية ومزيد من المساءلة والمحاسبة.
وعبر رئيس غرفة صناعة عمان، المهندس فتحي الجغبير، عن أمله أن لا يحمل القطاع الخاص عبء الحل للمشاكل التي تواجه الاقتصاد الوطني دون طريق ممهد وشراكة حقيقية تساعد الجميع على المضي قدماً نحو الأهداف الاستراتيجية الوطنية العليا.
وأكد ضرورة العمل المشترك لمعالجة نقاط الضعف من خلال تبني استراتيجية حقيقية لا تميل لجانب على آخر، مبينا أن عدم التناغم والبعد بين القطاعين العام والخاص سيكون لها انعكاسات سلبية على الجميع.
وشدد رئيس الغرفة على ضرورة معالجة ملف ضعف الاستفادة من الأسواق  التصديرية وتعزيز الاستفادة من السوق الجزائرية والعراقية من خلال تفعيل الاتفاقيات الثنائية، مشيرا إلى وجود تحديات تواجه القطاع الصناعي أهمها ارتفاع  تكاليف الإنتاج، خصوصا الطاقة الكهربائية التي مازالت مرتفعة؛ حيث وصلت في قطاعات إلى أكثر من
40 % من كلفها التشغيلية.
من جانب آخر، طالب رئيس غرفة تجارة الأردن، العين نائل الكباريتي، الحكومة بضرورة عدم الاستعجال والاسترسال والاستهانة في أي قرار يؤخذ في المستقبل.
وأكد الكباريتي أن القطاع الخاص موحد وليس مشتتا، مشيرا إلى أهمية أن تكون الشراكة بين القطاعين مبنية على الثقة المتبادلة بين الطرفين.
وقال رئيس غرفة تجارة عمان، العين عيسى حيدر مراد، إن القطاع التجاري يواجه تحديات تتعلق في تغول نشاط الشركات الأجنبية لتجارة التجزئة عن طريق المولات وانتشار فروعها، (والحاصلة بالأصل على استثناء لتملك كامل رأس المال كون مشروعها رياديا وذا أهمية خاصة) والآثار السلبية الناجمة عن ذلك على أداء الشركات والمؤسسات التجارية الوطنية، وخاصة الصغيرة منها.
وأشار مراد إلى البيع الإلكتروني والطرود البريدية المعفاة من الرسوم، وأثرها السلبي على الشركات الوطنية، مبينا أن الغرفة تقوم حالياً بإعداد دراسة حول التسوق والشراء الإلكتروني ضمن الأسواق العالمية وأُثره على القطاع التجاري والخدمي، والتي سيتم إعلان نتائجها مع منتصف شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
وشدد مراد على ضرورة إعادة النظر في المادتين (42) و (43) من قانون نقابة المحامين النظاميين رقم (25) لسنة 2014 المتعلقتان بالتوكيل الإلزامي للشركات والمؤسسات التي يزيد رأسمالها على 20 ألف دينار.
وأشار إلى ضرورة إعادة شمول شركات النقل بالإعفاءات الاستثمارية والجمركية والضريبية، بشكل يُسهم في تحديث أسطول النقل في المملكة والوصول إلى خدمات نقل وخدمات لوجستية متكاملة، حيث تم إيقاف شمول شركات النقل بتلك الإعفاءات منذ العام 2015.
وأكد العين مراد ضرورة تكثيف الجهود لمد مزيد من جسور التعاون والتنسيق وتعميق الشراكة الاقتصادية مع أصحاب الأعمال في الدول العربية، وتوظيف التقارب السياسي والاقتصادي والثقافي بين تلك البلدان لتنعكس على مؤشرات التنمية والتجارة المشتركة.
وخلال اللقاء طالب عدد من ممثلي القطاعين الصناعي والتجاري الحكومة بضرورة الاستمرار في دعم حملة “صنع في الأردن” وإيجاد نوافذ تمويلية بشروط ميسرة، إضافة إلى توفير العمالة المدربة واستقرار وثبات التشريعات والقوانين.
وشددوا على ضرورة مراعاة خصوصية القطاع الخاص والظروف الاقتصادية التي يمر بها عند إقرار مشروع قانون ضريبية الدخل، خصوصا للمشاريع المقامة بالمناطق التنموية، إضافة إلى منح مزيد من الحوافز التي تشجع على الاستثمار والترويج للفرص ضمن خطط وبرامج واضحة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*