شريط الاخبار
الرئيسية » مقالات » .. حرب الغاز !

.. حرب الغاز !

رجا طلب

مازال مشهد الأزمة الخليجية بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة ثانية ضبابيا ، ويعتريه الكثير من الغموض وتطارده عشرات الأسئلة ، فعنوان الأزمة المستعرة منذ أكثر من اسبوعين والمستمرة هو عنوان امني – سياسي ، ولكن جذورها قد تكون اقتصادية ، وفي عالم السياسة والاقتصاد نجد أن العنوانين السياسي والاقتصادي إما يكملان أو يناقضان بعضهما البعض.

في العنوان الأمني – السياسي قطر متهمة بدعمها للإرهاب الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين وحماس والجماعات المتطرفة كحركة طالبان التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الدوحة ، ومن المعروف أن الحركة هي الرحم الشرعي للقاعدة وتفرعاتها بالإضافة لاتهام الدوحة بالتواطؤ مع سياسات إيران الإقليمية والتي تشكل تحديا امنيا كبيرا لمجمل الدول الخليجية باستثناء سلطنة عمان.

من الناحية العملية قطر لا تنكر دعمها اللا محدود لجماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي ، كما أنها تفاخر بدعمها وتبنيها لحركة حماس منذ طرد الحركة من الأردن عام 2000 ، كما أنها ترفض التعامل الطبيعي مع النظام الجديد في مصر، وتبنى تحالفا مع نظام اردوغان على أرضية دعم الإخوان استكمالا « لثورات الربيع العربي « ، وبرنامج « أخونة المنطقة».

والسؤال هنا… طالما هذه هي قطر منذ بداية الألفية الثالثة والى الآن ، فما الجديد الذي أشعل فتيل أزمة غير مسبوقة بين دول مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس في ( 25 أيار 1981 ) و الذي لطالما كان مثالا رائعا يحتذى به في مسيرة العمل العربي المشترك وتطويرها بعد فشل تجربة الجامعة العربية التي تأسست في ( 22 آذار 1945 ) وانتكاساتها المتكررة ؟

في الإجابة يجرى الحديث عن عاملين اثنين :

الأول: سياسي – امني يتمثل في تداعيات زيارة ترمب للمنطقة وقمة الرياض ، والحديث عن معلومات نقلها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وخلال لقائه بالرئيس الأميركي قدم خلاله عرضا مستفيضا وبالوثائق والأدلة واعترافات لإرهابيين ادعوا أنهم تلقوا دعما ماليا من قطر لتنفيذ أعمال إرهابية في مصر وليبيا ، وهو ما استدعى الرئيس ترمب للحديث مع الأمير تميم في ذات القمة في الرياض ولكن باجتماع منفرد عن تلك المعلومات وبطريقة وصفت بأنها « خشنة وغير مقبولة « وان رد الفعل القطري عليها وتحديدا من الأمير الأب الشيخ حمد كان غاضبا للغاية وهو الأمر الذي فاقم الأزمة ودفعها نحو المواجهة.

الثاني: يجرى الحديث عن خلاف عميق بين الدوحة وواشنطن بسبب قبول قطر بإعادة التعاون مع طهران في مشروع تأهيل حقل غاز الشمال المشترك بين الأولى وإيران ، وعقد اتفاق سري غير معلن بين الطرفين مع روسيا لتطوير الإنتاج في الحقل الأكبر عالميا والتوافق على الأسعار في السوق العالمي وهو الأمر الذي اغضب واشنطن « وكارتل النفط « في الولايات المتحدة.

فالحقل الذي اكتشف عام 1971 وبدا إنتاجه عام 1989 يعد أكبر حقل غاز في العالم حيث يضم 50.97 ترليون متر مكعب من الغاز، وتبلغ مساحة حقل غاز الشمال نحو 9,700 كيلومتر مربع منها 6,000 في مياه قطر الإقليمية و 3,700 في المياه لإيرانية ، وكانت قطر قد قررت العودة لإنتاج الغاز من الحقل بعد توقف اختياري لمدة 12 عاما وهي الفترة التي كانت إيران تخضع فيها لحظر وعقوبات لا تمكنها من استغلال الحقل الذي تسميه «ساوث بارس».

هذا القرار الذي اتخذ من قبل الدوحة في 4 نيسان من العام الحالي فاجأ حسب المراقبين واشنطن والدول الخليجية واعتبر بمثابة « غدر « لكونه تم « بليل « مع إيران وتركيا وروسيا ، وهو ما يعني أن قطر « تجنحت « سياسيا واقتصاديا في مواجهة المنظومة الخليجية والعربية المعتدلة.

في التاريخ القريب تفكك حلف النظام السوري واردوغان وقطر في عهد الأمير السابق حمد بن خليفة و الذي أطلق على نفسه وقتذاك « محور الممانعة « بسبب غير معلن ألا وهو الخلاف القطري – التركي من جهة والسوري من جهة أخرى بشان حقول الغاز المكتشفة قبالة الساحل السوري على البحر المتوسط ، وتحديدا بشان الشركات التي ستقوم بتطوير الحقول والإنتاج وحجم الإنتاج ، وليس من المبالغة القول أن الاختلاف على هذه التفاصيل الفنية قادت الوضع إلى ما نراه اليوم من حرب طاحنة في سوريا ، وهو ما يعيدنا إلى الخلاف الكويتي – العراقي بشان تسعيرة برميل البترول وحجم الإنتاج في عام 1990 وحقوق الإنتاج من حقل الرميلة المشترك والذي أدى الى اجتياح الكويت وما تبعه من ويلات مازلنا نعيشها إلى الآن.

تنسب لكارل ماركس مقولة ألا وهي أن ( السياسة اقتصاد مكثف) ، فالسياسي الذي لا يتتبع الاقتصاد ومجرياته يجهل تماما ما يجرى حوله من أحداث.

Rajatalab5@gmail.com

 

الرأي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*