شريط الاخبار
الرئيسية » مقالات » سلالة من الأصداء والظلال!!

سلالة من الأصداء والظلال!!

خيري منصور

اذا لم تعتبر النظم السياسية الباقية على قيد التاريخ والسلطة مما جرى لغيرها؛ فهي كمن تأخذه العزة بالاثم ويسعى الى حتفه، ورغم كل ما قيل وسيقال عن الاسباب الكلاسيكية لانهيار دول وسقوط نظم، يبقى ذلك السبب المسكوت عنه لاسباب غير مقنعة على الاطلاق، وهو النفاق السياسي الذي يزين للنظم اخطاءها ويسبّح بحمد خطاياها، وقد رأينا كيف كان الاشد نفاقا ودفاعا عن الاخطاء الاسرع قرارا عندما ارتطم اول كوز بأول جرّة، وهؤلاء لا مانع لديهم ان يكونوا رجالا ونساء لكل العصور؛ لأنهم يشبهون المايكرفون المحايد او الشاشة البيضاء التي تقبل كل ما يقال من خلالها، انهم من سلالة آدمية معروضة للايجار منذ مطلع التاريخ وسيبقون كذلك حتى نهايته، ان لم يكونوا هم انفسهم من اسباب نهايته، وليس ما ذكره فوكوياما حين نعى التاريخ واعلن وفاته.
وقد اتيح لي غير مرة ان اذكر ذلك امام اصدقاء منهم ساسة ومفكرون وكنت اسمع منهم امثلة تكرس ما ذهبت اليه، وأحد هؤلاء كان يقول لصاحب القرار وصانعه عندما يختلف معه في موقف ما: انا يا سيدي اريد ان احلل راتبي، فلا ضرورة لي ان كنت سأردد الصدى كالببغاء!
ان من يتلقح ضد اللدغ من الجُحر ذاته عليه ان ينتظر ما لا يتمناه، اما المفارقة قدر تعلق هذا الامر بعالمنا العربي الذي تجاوز عدد عجائبه الالف، فهو ان من يلوذون بالفرار ويخذلون اولياء نعمتهم في ربع الساعة الاخير ينتظرون الى اية جهة ستميل الريح، ويعلنون التوبة عن انتماءاتهم الخاسرة، وقد يكتبون طرازا من المذكرات اقرب الى التأليف واعادة انتاج الوقائع كي يصبحوا مؤهلين لاستخدام جديد.
واتذكر دائما في مثل هذا السياق حوارية سومرية كان العبد فيها يقول للسيد كل ما يروق له، وذات يوم قال له السيد ان وجوده لا معنى له، لأنه مجرد ظل وصدى وكان يمكن لتلك الاسطورة السومرية ان تُصبح موعظة تاريخية.
انها سلالة ابدية على ما يبدو فهي ساهمت في اسقاط امبراطوريات وتفكيك دول ومصائر مأساوية لزعماء؛ لأنها سلالة ذرائعية وبلا اي كوابح ولا بأس لديها ان تكون مع الله والقيصر في اللحظة ذاتها!!.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*