شريط الاخبار
الرئيسية » مقالات » يأكلون لحم الدولة ومهنتهم إضاعة الحق

يأكلون لحم الدولة ومهنتهم إضاعة الحق

د. مهند مبيضين

عدنا لجدل فرض القانون وهيبة الدولة، لكن التراخي ليس وليد اليوم، وتدخل الملك وتوجيهه لوقف الانحدار ليس هو الموقف الجديد، فلطالما وجه جلالته لذلك ولضرورة الحفاظ على القانون ومنجز الدولة دون أن تكون دعوة الحفاظ على الأمن والقانون سبيلا أيضا للقصاص غير العادل من المتعدين على الدولة.
المشكلة حين تضيع حقوق، وتزهق أرواح بفعل طائش، كحادثة الطفل الذي توفي بسبب تعدي فاردة عرس على سيارة والده، والمشكلة الأكبر أنّ تعديات سابقة على موظفي دولة حُلت بفنجان قهوة، وأذكر أن مديرة مدرسة في محيط عمان رميت ببيتها بزجاجات حارقة من قبل طائشين لانها منعتهم من الاستعراض بسياراتهم في ساحة المدرسة أمام الطالبات، ويذكر الجميع حالات عديدة من التعدي والتخلف والتي لم تحقق فيها العقوبات.
العقوبة بموجب القانون، هي فرض يجب تطبيقه، ولكن رخاوة الناس تكون حين يجدون من يسهل أمورهم ويطبطب على اكتافهم، ويصبح الحق باطلا والباطل حقا، عندها تصبح الفوضى سيدة المكان.
الدولة قررت في زمن ما قبل سبع سنوات اختراع العطوة الأمنية من طرفها تجاه ما تقوم به من افعال ضابطة أو بفعل مطاردة لمجرمين قد يحدث بها اخطاء احياناً، والمجتمع استقوى نتيجة الضعف أو احساسه بأن كل شي مباح، ورؤساء حكومات اختبؤوا وراء مكاتبهم لكي لا يواجهوا من غزوهم لأجل اثبات صحة روايات الدولة في مسائل أمنية، والحوادث في هذا الجانب موثقة.
وحين يقول جلالة الملك يكفي تعديات وفوضى، وهو يتابع كل ما يحدث وما حصل من تجاوزات على القانون فإنه يدرك أن ما حصل لمجمتعنا أمر يجب أن لا تغفل العين عنه، وأن لا يترك الأمر للمعالجات الخجولة، وان الجراحة أو البتر للعضو التالف ضرورة كي لا ينتقل المرض لبقية الجسد.
هيبة المعلم سقطت، والطبيب مهدد، وأقسام الطوارئ اضحى العمل بها مخيفاً، وساحات المدارس بدت حلبات مصارعة، ومشاهد الإسفاف موجودة ومدعومة أحياناً من قوى تعمل داخل مؤسسات الدولة، فمثلا كيف يفرض نائب على رئيس جامعة استقبال طلبة حطموا سيارات الجامعة وقاموا باعمال شغب، لولا وجود قادة مهزوزين يسهلون له ذلك، كيف تسرق صناديق اقتراع امام اعين المعنيين بالحفاظ عليها، وكيف لطبيب ان يقود عطوة ويجبر على ذلك، وكيف يرقص مسلحون على «بوز» سيارة مهمة؟ ولمصلحة من يعمل هذا النائب او ذاك الوجيه المدعي وجاهة حين يتوسط لهؤلاء؟ إنها الشعبية والمنافع التي تتحقق للبعض بالأكل من لحم الدولة للأسف؟
ليس التعميم مقبولا، لكن هنا قادة مجتمع وممثلون له ومدراء في الدولة، ونخب تقوم بدور الوسيط في قضايا يجب أن لا تتدخل بها، ويجب أن يأخذ الحق والقانون مجراه بلا هوادة أو تردد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*